السعيد في 9/2/2010م

حيث قدم الأستاذ فيصل سعيد فارع ورقة قام من خلالها برحلة إستهلالية في تخوم تريم جسر التواصل الإسلامي .. الإنساني . وقد أشار في مستهل رحلته إلى توافر شروط الموقع والموضع المرتقبه لنشأة المدن ، مؤكداً على أن تريم اليوم ليست إلاَّ إمتداد لذلك التاريخ المغرق في القدم والذي يعيده البعض إلى القرن الرابع الميلادي ، وهو ما يمكن التحقق منه من جملة إشارات ومنها الإشارات الواردة في الأدب الجاهلي التي عرف الجغرافيون من خلالها عن كثير من المستوطنات التي إندثرت أو بقيت في بقاع مختلفة من الجزيرة العربية وخاصة في عهد مملكة كنده إضافة اللَّقى الاثرية وقد أشار فارع إلى أن شروط المدينة الإسلامية التي يوضع في مقدمتها نشأتها حول مسجد جامع توافر ليس حول مسجد جامع واحد بل وبتوافر عشرات المساجد الجامعة التي نما حولها الدور والأبنية والمدارس والأربطه والأسواق ومختلف الأنشطة الإنسانية

وفي إلماحاته التاريخية خلال رحلته أشار فيصل فارع إلى أن لبيد البياضي على الرسول محمد (ص ) اختارها مقراً لإقامته ، وبقيت عاصمة وادى حضرموت حتى القرن العاشر الهجري ، وقد أكد فارع على أن مدينة تريم كانت تزدهر كلما حافظت على دورها كسوق ، وقلعة حماية ومنطقة تعليم وإشعاع ديني ، وكلما ظلت تلعب دوراً هو أقربْ إلى منطقة خدمات مركزية في طريق التجاره ومعرض تجاري كبير ، بينما كان دورها يتراجع كلما صار ت منطقة صراع وتنافس .
وقد أشار الأستاذ فيصل سعيد فارع خلال رحلته الاستهلالية إلى الأدوار التي لعبتها تريم وأبناء تريم في الداخل اليمني وعلى النطق الإقليمية وفي مناطق توطُّنَهُمْ في القارة الآسيوية : الهند ، إندونيسيا وماليزيا وما قاموا به من أدوار باهرة متعددة ، أثروا فيها على الحياة من خلال حضورهم التنموي والمعرفي إلى حد تشكيلهم وتشكلهم كجزء أصيل وراق في تلك المجتمعات منوها إلى أنَّ هذه التأثيرات كانت متداخلة مُوقِعَةً آثارها الإيجابية على بلدانهم الجديدة ووطنهم الأم موضحاً نماذج منْ تلك التأثيرات المبهره حد تعبيره.
وقد أشار فارع إلى أن تريم ليس مجرد مكان لتكون عاصمة مفترضة للثقافة الإسلامية بل تأتى لها ذلك بدلالة تاريخ حافل بالثقافة ممتد عبر قرون عديدة ، وبجدارة التاريخ والإنتاج المعرفي الممتد في الزمان والمتسق مع مسيرة الحضارة الإسلامية .. الإنسانية وأن نتاجها المعرفي والمحفوظة كنوز ه في مكتبة الأحقاف بها والموقوفة من مكتبات أهلية عده جزء من الثراء المعرفي الإسلامي جدير بالفهرسة والتصنيف والترميم في عامها المستحق هذا مشيراً في ختام ورقته إلى مهام عديدة يجب النهوض بها في تريم عاصمة الثقافة الإسلامية التي يجب أنْ تتحول إلى ورشة عمل خلال كامل العام .
فيما أطلت بشرى على مكانة تريم العلمي ومرافئها الحضارية . وأشارت بداية إلى ان مدينة تريم مدينة ضاربة جذورها في عمق التاريخ وبالذات الى مطلع القرن الأول قبل الميلاد ومن المؤرخين من يعبدها الى العصر الحجري وانها شهدت عصر الكتابة وعاصرت مختلف الممالك اليمنية القديمة . وقد تناولت تريم تراثها الثقافي والعلمي والحضاري الذي لايزال شاهدا عليها حتى اليوم برغم ما اعتراها من إهمال وذلك من خلال انتشار مراكز العلم التي كانت تزخر بها المدينة حتى كانت قبلة لطلاب العلم مشيرة إلى المؤسسات العلمية التي كانت تزخر بها المدينة منذ القرن الرابع الهجري مثل الكتاتيب والأربطة والمدارس والمساجد والجمعيات مستعرضة أشهر وأقدم تلك المؤسسات العلمية مثل معلمة بارشيد ورباط الحبشي ومدرسة الشيخ سالم بافضل وحسين بأحاج ومدرسة باغريب والمدرسة الأهلية وجمعية الحق وجمعية الإخوة وكلها في مجملها كانت تشكل منارات ومشاعل علمية وثقافية . وشهدت تريم تنوعا ثقافيا وفكريا من خلال الفرق الاسمية التي انتشرت فيها وبخاصة الصوفية .
وفي مجال المساجد أشارات الى المساجد لعبت من جهتها دورا في الثورة الثقافة والعلمية لتريم وتميزت مساجدها عن بقية مساجد في باق المدن اليمنية بدورها التنويري الثقافي و العلمي ومن أشهرها المسجد الجامع ومسجد باعلوي ومسجد المحضار وفيه أشهر مئذنة على مستوى مساجد العالم الإسلامي كان لها تأثير ودور كبير في والعلوية وأشارت بشرى إلى أن تريم كانت تعج بالفرق الإسلامية وبخاصة الصوفية والعلوية .